العيني

214

عمدة القاري

كَيْفَ أصْنَعُ فِي مالي ؟ كَيْفَ أقْضِى فِي مالِي ؟ فَلمْ يُجِبْنِي بِشَيءٍ حتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( فوجد أني أغمي علي ) وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وسفيان بن عيينة ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله المدني . والحديث قد مر في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك في : باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن المنكدر . قوله : ( نزلت آية الميراث ) وهناك : حتى نزلت آية الفرائض ، ومر الحديث أيضاً في تفسير سورة النساء ، وهي قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ( النساء : 11 ) الآية . 6 ( ( بابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل من يصرع من الريح ، كلمة : من ، تعليلية أي : فضل من يحصل له صرع بسبب الريح ، أي : الريح التي تحتبس في مناقد الدماغ وتمنع الأعضاء الرئيسية عن انفعالها منعاً غير تام ، أو بخار يرتفع إليه من بعض الأعضاء ، والريح هو ما يكون منشأ للصرع وسببه : شدة تعرض في بطون الدماغ ، وفي مجاري الأعصاب المحركة ، وسبب الزبد غلظ الرطوبة والريح وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلاَّ من النفوس الخبيثة منهم ، وقال الشيخ أبو العباس : صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوًى وعشق ، كما يتفق للإنس مع الإنس ، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد ، وقد يكون عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الناس أو يبول على بعضهم أو يصب ماءً حاراً ويقتل بعضهم ، وإن كان الإنس لا يعرف ذلك ، وأنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي ومحمد بن زكرياء الطبيب وآخرون دخول الجن في بدن المصروع ، وأحالوا وجود روحين في جسد مع إقرارهم بوجود الجن ، وهذا خطأ ، وذكر أبو الحسن الأشعري في ( مقالات أهل السنة والجماعة ) أنهم يقولون : إن الجن يدخل في بدن المصروع كما قال لله عز وجل : * ( الذين يأكلون الربا ألا يقومون إلاَّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) * ( البقرة : 275 ) وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوماً يقولون : إن الجن لا تدخل في بدن الإنس ، فقال : يا بني ! يكذبون ، هو ذا يتكلم على لسانه ، وفي حديث أم أبان الذي رواه أبو داود وغيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرج عدو الله ، وكذا في حديث أسامة بن زيد : أخرج يا عدو الله فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال القاضي عبد الجبار : أجسامهم كالهواء فلا يمتنع دخولهم في أبدان الإنس كما يدخل الريح والنفس المتردد ، والله أعلم . 5652 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيَى ا عنْ عِمْرانَ أبي بَكْرٍ قال : حدّثني عَطاءٌ بنُ أبي رباحٍ قال : قال لِي ابنُ عبَّاسٍ : ألاَ أُرِيكَ امْرأةً منْ أهْلِ الجَنَّةِ ؟ قُلْتُ بَلى . قال : هاذِه المَرْأةُ السَّوْدَاءُ أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالتْ : إنِّي أُصْرِعُ وإنِّي أتَكَشَّفُ فادْعُ الله لِي . قال : إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلكِ الجَنَّةُ ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله أنْ يُعافِيَكِ . فقالَتْ : أصْبِرُ . فقالَتْ : إنِّي أتَكَشَّفُ فادْعُ الله أنْ لا أتكَشَّفَ ، فَدَعا لها . مطابقته للترجمة في قوله : ( إني أصرع ) وقال صاحب ( التلويح ) : هذا الحديث ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له . قلت : الترجمة معقودة في فضل من يصرع ، فالحديث يدل عليه . وقوله : ( من الريح ) بيان سبب الصرع كما قلنا ، ولا يلزم أن يكون له شيء . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعمران هو ابن مسلم بصري تابعي صغير وكنيته أبو بكر ، فلذلك قال : عن عمران أبي بكر وهو معروف بالقصير . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن القواريري . وأخرجه النسائي في الطب عن يعقوب بن إبراهيم . قوله : ( ألاَ ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض . قوله : ( هذه المرأة السوداء ) روى أبو موسى في ( الذيل ) من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث : فأراني حبشية صفراء عظيمة ، فقال : هذه سعيرة الأسدية ، وسعيرة بضم السين وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، ويقال : شقيرة بضم الشين المعجمة وفتح القاف ، قال الذهبي في باب الشين المعجمة : شقيرة الأسدية مولاتهم حبشية ، قيل : هي سعيرة التي كانت تصرع ، وفي رواية المستغفري : سكيرة بالكاف قوله : ( إني أصرع ) على صيغة المجهول . قوله : ( أتكشف ) بالتاء المثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من التكشف